أبو نصر الفارابي

34

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

أنّه يفصّل الموجودات الممكنة إليهما كالإنسان ؛ فإنّه عند التفصيل وجده العقل أنّه أمر يعرضه الوجود ؛ فهو شيء موجود لا أنّه موجود من حيث هو بلا اعتبار شيء معه ؛ ولذلك يحتاج الممكن إلى علّة تجعل ذلك الأمر المغاير للذات مرتبطا بها ؛ ولا يحتاج الواجب إليها لعدم المغايرة بين الذات والوجود ؛ فلا يتصوّر الانفكاك بين ذاته تعالى وبين كونه موجودا وهو كونه بحيث تصدر عنه الآثار الخارجية بخلاف المرتبتين الأخيرتين ؛ وأمّا تصوّر الانفكاك بين الذات وبين مفهوم الوجود « 1 » المطلق البديهي التصوّر فهو ممكن ؛ لأنّه يغاير الذات . فإن قيل : المراتب الثلاث « 2 » للموجود و « 3 » هو ما قام به الوجود ؛ فيكون مغايرا له ؛ فلا تتحقّق المرتبة الثالثة التي هي المرتبة العليا ؛ إذ كلّ غيرين يتصوّر الانفكاك بينهما . قلت : تقسيم الموجود إلى هذه المراتب ليس بحسب معناه اللغوي حتّى يرد ما ذكرتم ، بل بحسب معناه الحقيقي المعبّر عنه بالفارسية بلفظ « 4 » « هست » ولا شكّ أنّ ذلك المعنى لا يقتضي « 5 » المغايرة ، بل يحتمل أن يتحقّق « 6 » مع المغايرة وبدونها ؛ إذ مآله أنّه أمر تظهر عنه الآثار

--> ( 1 ) . ج : الموجود . ( 2 ) . س : الثالث . ( 3 ) . س ، ش ، ط : + الموجود . ( 4 ) . س ، ش ، ط : بلفظة . ( 5 ) . ش : لا يقتض ؛ هامش « ش » : لا يقتضي . ( 6 ) . ج : - أن يتحقّق .